الثعلبي

33

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

نهر دجلة نهر ماء الجنّة ، ونهر الفرات نهر لبنهم ، ونهر مصر نهر خمرهم ، ونهر سيحان نهر عسلهم ، وهذه الأنهار الأربعة تخرج من نهر الكوثر . " * ( وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ ) * ) يعني المتّقين الّذين هم أهل الجنّة ، كمن هو خالد في النّار ، فاستغنى بدلالة للكلام عليه ، وقال ابن كيسان : مَثَلُ الجنّة التي فيها هذه الأنهار ، والثمار ، كمَثَلُ النّار التي فيها الحميم ، ومَثَلُ أهل الجنّة في النعيم المقيم ، كمثل أهل النّار في العذاب الأليم . " * ( وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ ) * ) إذا أُدنِي منهم شوى وجوههم ، ووقعت فروة رؤوسهم ، فإذا شربوه قطّع . " * ( أَمْعَاءَهُمْ وَمِنْهُمْ ) * ) يعني ومن هؤلاء الكفّار " * ( مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ) * ) وهم المنافقون يستمعون قولك ، فلا يعونه ، ولا يفهمونه تهاوناً منهم بذلك ، وتغافلاً " * ( حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) * ) من الصحابة " * ( مَاذَا قَالَ آنِفاً ) * ) ( الآن ) وأصله الابتداء . قال مقاتل : وذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان صلى الله عليه وسلم يخطب ويحث المنافقين ، فسمع المنافقون قوله ، فلمّا خرجوا من المسجد سألوا عبد الله بن مسعود عمّا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاءً وتهاوناً منهم بقوله . قال ابن عبّاس في قوله : " * ( قالوا للّذين أُوتُوا العلم ) * ) : أنا منهم وقد سئلت فيمن سئل . قال قتادة : هؤلاء المنافقون ، دخل رجلان : رجل عقل عن الله تعالى وانتفع بما سمع ، ورجل لم يعقل عن الله ، فلم ينتفع بما سمع ، وكان يقال : النّاس ثلاثة : سامع عاقل ، وسامع عامل ، وسامع غافل تارك . " * ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) * ) فلم يؤمنوا . " * ( وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا ) * ) يعني المؤمنين . " * ( زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ ) * ) وقرأ ابن مسعود والأعمش وأنطاهم وأعطاهم " * ( تَقْواهُمْ ) * ) ألهمهم ذلك ، ووفّقهم ، وقال سعيد بن جبير : وآتاهم ثواب تقواهم . " * ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ ) * ) ينتظرون . " * ( إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ) * ) أماراتها وعلاماتها ، وبعث ( النبي ) صلى الله عليه وسلم منها وقيل : أدلّتها وحجج كونها ، واحدها شرط ، وأصل الأشراط الإعلام ، ومنه الشرط ، لأنّهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها ، ومنه الشرط في البيع وغيره . ويقال : أشرط نفسه في عمل كذا ، وأعلمها وجعلا له . قال أوس بن حجر يصف رجلاً وقد تدلّى بحبل من رأس جبل إلى نبعة ليقطعها ويتخذ منها قوساً : فأشرط فيها نفسه وهو معصم وألقى بأسباب له وتوكلا